محمد عزة دروزة
10
التفسير الحديث
2 - وأوامر بالرد عليهم بقوله إني لو كنت مفتريا على اللَّه فإني أكون قد استحققت غضبه وهو قادر على إنزال نقمته وصب بلائه عليّ ولا يملك أحد حمايتي منه وهو أعلم بما تقولون من أقوال وتتهمونني به من تهم . وهو شهيد عادل بيني وبينكم وكفى به شهيدا . وهو المتصف مع ذلك بالمغفرة والرحمة وعلمه متسع لأقوالكم المثيرة . وإني لست بدعا في دعوتي ورسالتي فقد سبقني رسل دعوا مثلي إلى اللَّه ، ونزل عليهم كتب من اللَّه . وإن قصاراي أن أنذركم وأبلغكم ثم أقف عند حدود ما يوحي اللَّه به إليّ . ولا أدري ما سوف يفعله اللَّه في المستقبل بي وبكم . وواضح أن الآيات هي استمرار في حكاية موقف المناظرة والحجاج بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمشركين التي بدىء بها في الآيات السابقة . والاتصال بينهما قائم سياقا وموضوعا ، وأسلوبها قوي أخّاذ ومفحم معا وموجه إلى القلوب والعقول وبخاصة ما أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بقوله في ردّ تهمة افتراء القرآن . وجملة * ( وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * في مقامها رائعة ذات مغزى بديع ، وهي أن غفران اللَّه ورحمته تتسعان للناس رغم ما يصدر منهم من أقوال بذيئة فيها سوء أدب نحو اللَّه ورسله ، ومن انحراف عن طريق الحق والهدى . وهذا يجعله لا يعجل لهم بالعذاب ويمد لهم لعلهم يرجعون ويهتدون وإليه مرجعهم في الآخرة حيث يحق العذاب على من بقي مصرا على موقفه وهذا المعنى قد تكرر بأساليب مختلفة مرّت أمثلة عديدة منه في السور السابقة . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وكَفَرْتُمْ بِه وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ‹ 10 › . الضمير في * ( مِثْلِه ) * عائد إلى القرآن على ما قاله جمهور المؤولين وما يفيده فحوى الآية . وقد تضمنت أمرا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بسؤال الكفار سؤال المستنكر المندد عن عنادهم واستكبارهم وقد شهد من بني إسرائيل شاهد على صدق مثله